التاريخ: 16 فبراير 2020

شركة المدينة للتمويل والاستثمار

كلمة رئيس مجلس الإدارة 2019

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

السيدات والسادة الكرام مساهمي شركة المدينة للتمويل والاستثمار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسرني أن أحييكم وأرحب بكم بالأصالة عن نفسي ونيابةً عن أعضاء مجلس الإدارة، ويشرفني أن ألتقي معكم مجدداً لنستعرض أداء الشركة عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2019

وفي البداية، نستعرض في نبذة موجزة أهم التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي وانعكاس ذلك على الاقتصاد الإقليمي والمحلي

بحسب توقعات صندوق النقد الدولي، قد يسجل الاقتصاد العالمي نمواً متواضعاً بمعدل 3.3% و3.4% عامي 2020 و2021 على التوالي، مع احتمالية تعرض النشاط الاقتصادي لمفاجآت سلبية قد تضرب بعض الاقتصادات الصاعدة وعلى رأسها الصين والهند، وذلك قد يؤدي بدوره لحدوث انخفاض حاد متبوع بعودة الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ضعيفة الأداء والواقعة تحت الضغوط إلى مستويات نمو تقترب من المعايير التاريخية، ويستند نمط النمو المتوقع على احتفاظ اقتصادات الأسواق الصاعدة القوية نسبياً بمستوى أدائها المستقر في الوقت الذي قد تواجه في الاقتصادات المتقدمة والصين نمواً متباطئاً أو انخفاضاً في معدلات نموها المحتملة

وانعكست التطورات الأخيرة على التنبؤات حيال الاقتصاد العالمي، فما زال النشاط الاقتصادي يرزح تحت وطأة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية والتوترات الجيوسياسية وعوامل الضغط المتفردة في اقتصادات الأسواق المتقدمة والصاعدة الرئيسية، وظهرت تحديات جديدة أهمها ما يفرضه تفشي فيروس كورونا على الصين وعلى العالم بأسره، وتوتر العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وتدهور العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، إضافةً إلى الآثار المترتبة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن احتدام القلاقل الاجتماعية في بلدان عدة، إلى جانب الكوارث المناخية في منطقة الكاريبي وفي أستراليا وفي الشرق والجنوب الإفريقي

كما يتوقع الخبراء أن يستمر تأثر الاقتصاد العالمي عام 2020 بالتيسير النقدي التي طبقته الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة في عام 2019، وذلك قد

يؤدي إلى انتعاش في نمو التجارة وتعافي الطلب المحلي والاستثمار وانحسار بعض المعوقات المؤقتة في قطاعي السيارات والتكنولوجيا

وفيما يتعلق بالاقتصادات المتقدمة يتوقع الخبراء أن يستقر النمو عند 1.6% عامي 2020 و2021، في ظل تخفيض التوقعات للولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة والاقتصادات المتقدمة في آسيا ولا سيما منطقة هونغ كونغ الصينية الإدارية الخاصة

أما بالنسبة لمجموعة اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية، فمن المتوقع أن يرتفع النمو إلى 4.4% و4.6% عامي 2020 و2021 على التوالي

ومن المتوقع أن يبلغ النمو في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى 2.8% إلى 3.2 عامي 2020 و2021 على التوالي، متأثرةً بالتراجع المتوقع لنمو إنتاج النفط على خلفية قرار أوبك في ديسمبر بتمديد تخفيض المعروض النفطي، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية والتقلبات الاجتماعية والنزاعات الأهلية التي تشهدها بعض بلدان المنطقة

ومن جهة أخرى، شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً، على خلفية تفشي فيروس كورونا وفي ظل تزايد المخاوف بتراجع الطلب على مصادر الطاقة، من خلال أكبر صدمة تعرض لها الطلب على النفط منذ الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008

ومن البديهي أن يلقي ذلك بظلاله على الاقتصاد الكويتي، حيث تباطئ النمو الاقتصادي إلى 0.4% خلال الربع الثالث من عام 2019 على أساس سنوي مقارنةً مع نمو بلغ 1.8% في الربع الثاني من نفس العام وذلك وفقاً لبيانات الإدارة المركزية للإحصاء، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى تراجع إنتاج القطاع النفطي في ظل التزام الكويت باتفاق أوبك لخفض الإنتاج، في مقابل نمو قوي حققه القطاع غير النفطي خلال الربع الثالث من عام 2019 ليسجل نمواً بمعدل 7.8% على أساس سنوي، وذلك بدفع من قطاع الخدمات الذي يشمل الأنشطة العقارية والكهرباء والماء والغاز والتعليم والتجارة والإدارة العامة، في مقابل انكماش بعض القطاعات كالصناعات التحويلية والتشييد والبناء والاتصالات والنقل

وسجلت الميزانية الحكومية عجزاً قدره 1 مليار د.ك خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2019/2020 أي ما نسبته 3% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2019، في مقابل فائض قدره 3.6 مليار د.ك خلال نفس الفترة من العام المالي السابق، ويعزى ذلك إلى تراجع أسعار النفط وانخفاض إجمالي الإيرادات بنسبة 19% على أساس سنوي، مقابل ارتفاع الإنفاق بنسبة 13%، ويتوقع استمرار الضغوط المالية ليصل العجز المتوقع خلال 2020/2021 إلى 7.7 مليار د.ك، أي ما يعادل 19% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع

كما شهد عام 2019 قيام البنك المركزي الكويتي بخفض سعر الفائدة خلال شهر أكتوبر بمقدار 25 نقطة أساس ليبلغ 2.75%، وذلك في أعقاب خفض الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة لثلاث مرات متتالية خلال أغسطس وسبتمبر وأكتوبر 2019 بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة

ومن جهة أخرى، شهدت بورصة الكويت الأداء الأفضل خليجياً خلال الربع الرابع عام 2019، حيث سجل المؤشر العام ارتفاعاً بنسبة 10.6% على أساس ربع سنوي بدعم من أداء السوق الأول، وجاء في صدارة الموشرات الكويتية قطاعياً مؤشر قطاع الخدمات الاستهلاكية، العقار، البنوك، الاتصالات، في حين بلغت القيمة السوقية 35.8 مليار د.ك في نهاية ديسمبر 2019، وبلغ متوسط قيمة التداولات اليومية حوالي 150 مليون سهم خلال الربع الرابع عام 2019 في زيادة قدرها 67% مقارنة بنفس الفترة عام 2018، كما بلغ صافي التدفقات النقدية الأجنبية 90.2 مليون د.ك خلال الربع الرابع 2019، وشهد الربع الرابع طرح اثنين من أكبر الاكتتابات العامة الأولية بنجاح وهما اكتتاب شركة شمال الزور وشركة بورصة الكويت

هذا وقد أسهمت تدفقات رأس المال - قبيل الإدراج المرتقب ضمن مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة في مايو 2020 - في تعزيز أداء أسهم بورصة الكويت والتي من المتوقع أن تؤدي إلى دعم السوق خلال 2020، وذلك على الرغم من أن السوق لم يشهد حتى الآن أي تداولات استثنائية في الأسابيع الأولى من العام 2020، وذلك بسبب تراجع أسعار النفط وتصاعد المخاوف العالمية من تفشي فيروس كورونا

نأتي الآن لمناقشة البيانات المالية لشركتكم عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2019

بلغ مجموع موجودات الشركة 27.5 مليون د.ك عام 2019 مقارنةً مع ما قيمته 35.1 مليون د.ك عام 2018، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض رصيد الاستثمارات في شركات زميلة ليبلغ 17.67 مليون د.ك عام 2019 في مقابل 22.14 مليون د.ك عام 2018، وكذلك انخفاض رصيد الاستثمارات بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر ليبلغ 2.19 مليون د.ك عام 2019 مقارنةً مع 4.01 مليون د.ك عام 2018، فضلاً عن تراجع رصيد الاستثمارات بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر عام 2019 ليبلغ 1.68 مليون د.ك عام 2019 مقابل 2.34 مليون د.ك عام 2018

كما بلغ مجموع المطلوبات عام 2019 ما يعادل 4.96 مليون د.ك مقارنةً مع 5.07 مليون د.ك 2018 في انخفاض بحدود 2% وذلك نتيجة تراجع رصيد الدائنون والأرصدة الدائنة الأخرى بحوالي 150 ألف د.ك، فيما لم يسجل رصيد الوكالات الدائنة أي تغير عن عام 2018

وفيما يتعلق بإجمالي حقوق الملكية، فقد بلغت قيمتها 22.54 مليون د.ك عام 2019 مسجلةً انخفاضاً مقارنةً بالعام المنصرم، حيث بلغت 30.03 مليون د.ك عام 2018، ويأتي ذلك الانخفاض بشكل أساسي تأثراً بالمزيد من الخسائر المتراكمة التي سجلتها الشركة، وذلك بسبب نتائج الأعمال السلبية التي سجلتها الشركة عام 2019، إضافةً إلى إقفال مبالغ بقيمة 2.92 مليون د.ك على أثر تطبيق الشركات الزميلة للمعيار الدولي للتقارير المالية رقم 9 في نهاية عام 2018، وما نتج عنه من تعديل رصيد الخسائر المتراكمة لشركة المدينة والتي باتت تمثل حوالي 71% من رأس المال، وستبذل الإدارة قصارى جهدها خلال المرحلة القادمة لاتخاذ كافة التدابير الممكنة لمعالجة الوضع الحالي وإطفاء جزء من الخسائر المتراكمة بما يكفل العبور بالشركة إلى بر الأمان

أما عن نتائج أعمال الشركة عام 2019، فقد سجلت صافي خسائر الاستثمارات ما قيمته 838.9 ألف د.ك عام 2019 في مقابل 942.7 ألف د.ك عام 2018، وتمثل معظم صافي خسائر الاستثمارات انخفاضاً في القيمة العادلة، أي أنها ليست خسارة فعلية، وتعول الشركة على انتعاش أسعار الأسهم في البورصة في تعويض خسائر الاستثمارات المسجلة، ولا سيما مع التوقعات التي تعد بحدوث انفراجة في السوق وفي حركة التداولات في ظل الإدراج المرتقب ضمن مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة عام 2020

على صعيد آخر، سجلت خسائر استثمارات الشركات الزميلة ما قيمته 482.3 ألف د.ك مقارنةً مع 976.1 ألف د.ك عام 2018، فيما تراجعت خسائر الاستثمارات العقارية لتسجل 3.3 ألف د.ك عام 2019 مقابل 321.4 ألف د.ك عام 2018

وسجلت تكاليف الموظفين عام 2019 تراجعاً بحدود 8% لتبلغ حوالي 541.6 ألف د.ك مقارنةً مع 589.6 ألف د.ك عام 2018 فيما ارتفعت المصروفات الأخرى لتسجل 321.8 ألف د.ك عام 2019 مقابل 235.9 ألف د.ك عام 2018 ولتسجل بذلك إجمالي المصروفات والأعباء الأخرى زيادة بمعدل 5% على أساس سنوي

واستناداً إلى ما ورد آنفاً، فقد سجلت الشركة عام 2019 صافي خسارة قدرها 2.19 مليون د.ك في مقابل صافي خسارة بحدود 3 مليون د.ك عام 2018، بانخفاض قدره 27% على أساس سنوي، وبلغت خسارة السهم 5.4 فلس عام 2019 مقابل 6.99 فلس عام 2018

وعطفاً على ما سبق، فقد أوصى مجلس الإدارة بعدم بتوزيع أرباح نقدية أو إصدار أسهم منحة وبعدم توزيع مكافأة لأعضاء مجلس الإدارة وذلك عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2019، كما لم يتمتع أعضاء مجلس الإدارة بأي مزايا أو مكافآت أو منافع خلال عام 2019

كما يتعهد مجلس الإدارة للمساهمين الكرام بصحة التقارير ذات الصلة بأنشطة الشركة عام 2019 وبسلامة ونزاهة البيانات المالية المجمعة للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2019، ويؤكد على أنها تعبر بصورة عادلة من جميع النواحي المادية عن المركز المالي للمجموعة وأداءها المالي وتدفقاتها النقدية كما في تاريخه وفقا للمعايير الدولية للتقارير المالية كما هي مطبقة بدولة الكويت

إخوتي وأخواتي المساهمين الكرام

عامٌ آخر مضى، وحل عامٌ جديدٌ يزخر بالتحديات الجسام والتقلبات الصعبة، ولعل أهم تلك التحديات التي تقع على عاتقنا هي حمل المسؤولية بأمانة وإدارة الدفة بنجاح للنهوض بمستقبل الشركة، ومن أجل ذلك لا يسعنا في ختام هذه الكلمة إلا أن نشكر ثقتكم المتجددة بنا وأن نعاهدكم أمام الله سبحانه وتعالى بأن نبذل جهوداً مضنية وأن نمضي معاً في هذه المسيرة نحو مستقبل أكثر إشراقاً بإذن المولى عز وجل، راجياً من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في تحقيق أهداف الشركة وفي الحفاظ على حقوق مساهميها

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رئيس مجلس الإدارة