شركة المدينة للتمويل والاستثمار

كلمة رئيس مجلس الإدارة 2018

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

إخواني و أخواتي المساهمين الكرام

يطيب لي أن أرحب بكم بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أعضاء مجلس الإدارة، ويسعدني أن يتجدد لقاؤنا سوياً لمناقشة واستعراض أداء الشركة عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2018

وقبل أن نشرع في مناقشة أداء الشركة ونتائج أعمالها، نرى أنه من الضروري أن نتحدث في لمحة موجزة عن أهم المستجدات التي طرأت على الساحة الاقتصادية على الصعيد العالمي والإقليمي والمحلي

يتوقع الخبراء وفقاً لصندوق النقد الدولي أن يواصل الاقتصاد العالمي مسيرة توسعه ولكن بوتيرة أقل من توقعات الربع الثالث من عام 2018، فمن المتوقع أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً بمعدل 3.5 % في 2019 و3.6 % في 2020، بتراجع قدره 0.2 % و0.1 % عن توقعات أكتوبر 2018، وذلك تأثراً بالتوقعات حول تراجع أداء بعض الاقتصادات الكبرى ولاسيما في أوروبا وآسيا، وأهمها التأثير السلبي المتوقع لزيادة الرسوم الجمركية التي قررتها الولايات المتحدة والصين، وتراجع الاستهلاك الخاص وضعف الإنتاج الصناعي والطلب الأجنبي عقب تطبيق معايير جديدة لانبعاثات وقود السيارات في ألمانيا، وتأثر الطلب المحلي في إيطاليا بالمخاوف المتعلقة بمخاطر سيادية ومالية، وتراجع زخم الأسواق المالية والانكماش الاقتصادي في تركيا، فضلاً عن حالة عدم التأكد بخصوص انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، إضافةً إلى بعض المخاوف بشأن الكوارث الطبيعية في اليابان

كما تباطأت وتيرة الإنتاج الصناعي، ولا سيما إنتاج السلع الرأسمالية، وتباطأ نمو التجارة العالمية إلى أقل من متوسطات عام 2017، وذلك على الرغم من تكثيف الاستيراد تحسباً لرفع الرسوم الجمركية وللارتفاع الذي شهدته صادرات السلع التكنولوجية مع إطلاق منتجات جديدة

واتسمت أسعار النفط الخام بالتقلب منذ أغسطس 2018 انعكاساً لآثار العرض، بما في ذلك السياسة الأمريكية تجاه صادرات النفط الإيرانية، إضافةً للمخاوف المتعلقة بتراجع الطلب العالمي، وبلغ متوسط أسعار النفط في مطلع يناير 2019 حوالي 55 دولاراً للبرميل، وأشارت التوقعات إلى بقاء الأسعار حول هذا المستوى بوجه عام على مدار السنوات الأربع أو الخمس القادمة

وسجلت أسعار المعادن والسلع الزراعية بعض الانخفاض منذ أغسطس 2018، وهو ما يرجع في جانب منه إلى انخفاض الطلب من الصين، وظل تضخم أسعار المستهلكين تحت السيطرة بوجه عام في الشهور الأخيرة في الاقتصادات المتقدمة، لكنه سجل بعض الارتفاع في الولايات المتحدة حيث يظل النمو أعلى من المستوى الاتجاهي، وفي اقتصادات الأسواق الصاعدة، بدأت الضغوط التضخمية تتراجع مع هبوط أسعار النفط، وبالنسبة لبعض هذه البلدان، تسبب تمرير انخفاض أسعار العملات إلى الأسعار المحلية في تحييد أثر هذا التراجع بصورة جزئية

ويهيمن وضع الاقتصاد العالمي بشكل عام تصاعد الإجراءات الحمائية التجارية التي أثارها خلافات فرض التعرفات الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى تشديد السياسة النقدية الأمريكية في ظل قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة أربع مرات في العام 2018 وبواقع 25 نقطة أساس في كل مرة وما لذلك من تداعيات على اقتصادات الأسواق الناشئة والدول ذات العملات المرتبطة بالدولار الأمريكي التي تعاني من خروج التدفقات الرأسمالية وارتفاع تكاليف الاقتراض

وتشير التقديرات حيال آفاق النمو لدول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر إلى أن التراجع المرتقب لأسعار النفط لعامي 2019 – 2020 مقترناً بخفض الإنتاج سيؤدي إلى تأخير تحقيق التوازن المالي مما سينتج عنه ضغوط إضافية على القطاعات غير النفطية لدفع عجلة نمو الإيرادات ونمو الناتج الحقيقي، ويأتي هذا في الوقت الذي اتخذت فيه قطر قرارها في ديسمبر 2018 بالانسحاب من منظمة الأوبك مما يحررها من التزامات خفض الإنتاج، كما أن حسابها المالي كان على المسار الصحيح في 2018، لتسجيل أول فائض منذ ثلاثة سنوات

ومن جهة أخرى ستواصل الحكومات الإقليمية خططها التنموية ومشاريع البنية التحتية الطموحة مدعومة بخطط الإنفاق التوسعية، وكان أبرزها الميزانية السعودية البالغة قيمتها 1.1 تريليون ريـال (293 مليار دولار) لسنة 2019

ومن ناحية أخرى ستساهم برامج تحفيز القطاع الخاص والاستثمار في البنية التحتية في دعم النمو غير النفطي إلى حد كبير خلال فترة التوقعات، هذا بالإضافة إلى استحداث العديد من الإصلاحات لتحفيز بيئة الأعمال وتقديم الحوافز لجذب الاستثمارات الأجنبية على المدى الطويل، لا سيما في الإمارات والتي خفضت الرسوم في العديد من القطاعات بما في ذلك السياحة والعقارات (دبي)، وسمحت بإصدار تراخيص للشركات العاملة في مناطق التجارة الحرة (أبو ظبي)، أما على المستوى الاتحادي فقد تم إقرار إصدار تأشيرات إقامة للوافدين الموهوبين والمبدعين لمدة تصل إلى عشر سنوات ورفع حدود الملكية الأجنبية للشركات العاملة خارج مناطق التجارة الحرة من 49 % إلى 100 %، ومن المتوقع أن تتحسن وتيرة النمو غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي من 2.9 % في العام 2018 إلى 3.3 % في العام و3.5 % في العام 2020.

أما على صعيد قطاع الغاز و النفط، فستستمر الخطط التوسعية للحكومات الخليجية في قطاعات النفط والغاز على قدم وساق على الرغم من التزامات خفض الإنتاج التي أوجبتها الأوبك وحلفاءها وكذلك إمكانية تراجع أسعار النفط، وتقترب الإمارات من بلوغ أقصى معدلات طاقتها الإنتاجية المستهدفة البالغة 3.5 مليون برميل يومياً في ظل تخصيصها لحوالي 145 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة في مجالي الاستكشاف والإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة

وبصرف النظر عن أسعار النفط فإن هناك مخاطر أخرى تهدد الآفاق الاقتصادية تتجلى في تباطؤ النمو الائتماني في ظل بيئة ارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بتشديد السياسة النقدية الأمريكية (خاصة في حالة السعودية) وانخفاض أسعار النفط، وما لذلك من تأثير سلبي على ثقة المستهلك ومعدلات الانفاق الاستهلاكي، وبصفة عامة من المتوقع أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي نمواً بنسبة 2.3 % في العام 2019 و2.6 % في العام 2020 مقابل توقعات النمو البالغة 2.4 % للعام 2018

وفي غضون ذلك تبدو دوافع التضخم مقيدة ومثقلة بانخفاض أسعار العقارات والإيجارات بالإضافة إلى استمرار ضعف الطلب، ويعد استحداث ضريبة القيمة المضافة في الإمارات والسعودية في العام 2018 هو السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار في تلك الدولتين إلا أن هذا التأثير قد تلاشى بالفعل، ومن المتوقع أن ترتفع معدلات التضخم بما لا يتجاوز 2 % بحلول العام 2020

وشهد الأداء الاقتصادي الكويتي تحسناً ملحوظاً خلال العامين الماضيين، ولا سيما بعد نمو الناتج المحلي الإجمالي بحدود 2.9 % عام 2018، وما زالت آفاق النمو مشجعة بصفة عامة، فقد نجحت الكويت في تطبيق تدابير ضبط المالية العامة، كما احتفظت باحتياطات ضخمة، وتشير النظرة المستقبلية أيضاً إلى زيادة أنشطة المشاريع في العام 2019، ومن المقرر أن يساهم ذلك في معادلة آثار ضعف عوامل الأوضاع الخارجية والارتفاعات المحتملة لأسعار الفائدة خلال العامين المقبلين

وسجلت البورصة الكويتية أداءً جيدًا نسبيًا في العام 2018، مدعومةً بالجهود المتواصلة لتطوير السوق وإدراجه ضمن مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة، وعلى الرغم من انخفاض أحجام التداول الشهرية مقارنةً بالسنوات السابقة إلا أن العام 2018 قد شهد تسجيل تدفقات رأسمالية صافية بقيمة 277 مليون دينار، مما ساعد على ارتفاع المؤشر العام بنسبة 5.2 % ليحتل بذلك مركز ثالث أفضل الأسواق الخليجية أداءً، حيث بلغ إجمالي القيمة السوقية 29.6 مليار دينار كويتي، ورغم أن تقلب أوضاع الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع أسعار النفط في الربع الرابع من العام 2018 قد يؤثر على معنويات السوق خلال الفترة المقبلة، إلا أنه تم دعم إقبال المستثمر الأجنبي من خلال تطبيق المرحلة الثانية من إدراج السوق ضمن مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة في أواخر ديسمبر، وأيضاً من خلال إمكانية ترقية السوق للانضمام إلى مؤشر مورغان ستانلي في العام 2020 والمرتقب الإعلان عنه في يونيو 2019، علاوةً على ذلك قدمت وزارة التجارة اقتراحاً في ديسمبر لإزالة الحد الأدنى الحالي المفروض على الأجانب والبالغ 49 % لتملك وتداول أسهم البنوك

نأتي الآن لنستعرض المفاصل الرئيسية لأداء الشركة من واقع بياناتها المالية عن الفترة المنتهية في 31/12/2018

حافظت الشركة بشكل عام على تنوع أصولها الاستثمارية قطاعياً وجغرافياً، لتشمل الاستثمار في قطاعات مختلفة وفي أسواق محلية وإقليمية، وبلغت قيمة موجوداتها 35,107,046 د.ك عام 2018، مسجلةً تراجعاً بمعدل 12 % مقارنةً مع عام 2017، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى تراجع الأرصدة المدينة لتبلغ 5,318,630 د.ك في 2018 بعد أن كانت 12,027,325 عام 2017 نتيجة تسوية مع إحدى الشركات الزميلة في مقابل اقتناء استثمارات بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، وكذلك تراجع رصيد الاستثمارات المتاحة للبيع بالكامل نتيجة إعادة تصنيفها بقيمتها الدفترية البالغة 1,775,954 د.ك كاستثمارات بالقيمة العادلة من خلال الربح أو الخسارة وفقاً للمعايير الدولية للتقارير المالية، حيث شهدت الاستثمارات بالقيمة العادلة من خلال الربح أو الخسارة نمواً بنحو 49 % لتبلغ قيمتها 2,340,796 د.ك في 2018 مقارنةً مع 1,567,907 د.ك عام 2017.

كما شهدت المطلوبات انخفاضاً بمعدل 8 % خلال عام 2018، لتبلغ قيمتها 5,073,277 د.ك مقابل 5,495,198 د.ك، وتلك المطلوبات لا تتجاوز نسبتها 14.5 % من إجمالي أصول الشركة، حيث تحرص الشركة على المحافظة على متانة مركزها المالي وهيكلها التمويلي، لا سيما وأنها تسعى إلى تسوية المبلغ المتبقي من رصيد الوكالات الدائنة والبالغ 2,522,653 د.ك استكمالاً للخطة التي انتهجتها منذ سنوات عديدة للوفاء بالتزاماتها تجاه دائنيها دون المساس بحقوق مساهميها.

وفيما يتعلق بنتائج أعمال الشركة، بلغت خسائر الاستثمارات في شركات زميلة 976,134 د.ك، وصافي خسائر الاستثمارات 942,743 د.ك، وصافي خسائر استثمارات عقارية بقيمة 321,384 د.ك، والجدير بالذكر أن تلك الخسائر ناجمة بشكل أساسي عن التغير في القيمة العادلة للاستثمارات نتيجة إعادة تقييمها وفقاً للمعايير الدولية للتقارير المالية وليست خسائر فعلية ناتجة عن عمليات بيع لتلك الاستثمارات، وتعول الشركة في المستقبل على ارتفاع قيمة استثماراتها وتحويل خسارتها إلى ربح خلال الفترات القادمة.

وتمكنت الشركة عام 2018 من تقليص مصروفاتها بمعدل 37 %، حيث بلغ مجموع المصروفات 825,488 د.ك عام 2018 في مقابل 1,320,142 د.ك عام 2017، حيث انخفضت تكاليف الموظفين بواقع 27 % كما انخفضت المصروفات الأخرى بمعدل 54 %.

ونتيجة لما سبق، فقد بلغت صافي خسارة السنة 2,999,957 د.ك عن عام 2018، في مقابل أرباح بقيمة 701,596 د.ك عام 2017، حيث بلغت صافي خسارة السنة لمساهمي الشركة الأم 2,722,953 د.ك عن عام 2018 مقارنةً مع أرباح بقيمة 381,364 د.ك عام 2017، فيما بلغت خسارة الحصص غير المسيطرة 277,004 د.ك عن عام 2018 في مقابل أرباح بقيمة 320,232 د.ك عام 2017، وبلغت خسارة السهم 6.99 فلس عام 2018 في مقابل ربح بقيمة 0.98 فلس عام 2017

ومن الجدير بالذكر أن الشركة لن تقوم بتوزيع أرباح نقدية أو إصدار أسهم منحة عن عام 2018، كما أن أعضاء مجلس الإدارة لم يتمتعوا بأي مكافآت أو مزايا خلال عام 2018

وفي نهاية هذه الكلمة، أتوجه لكم بالشكر الجزيل على تكبدكم عناء الحضور والاهتمام بمسيرة الشركة ومتابعة نتائج أعمالها، وأعبر لكم عن عميق تقديري واعتزازي بالثقة الغالية التي أوليتمونا إياها في مجلس الإدارة، كما أنتهز الفرصة لأتوجه بالشكر والامتنان للسادة أعضاء هيئة الرقابة الشرعية والسادة مدققي الحسابات على شفافيتهم وموضوعيتهم التي تعكس مهنية عالية في العمل، سائلاً المولى عز وجل أن تتجدد لقاءاتنا عاماً بعد عام وأن يوفقنا في تحقيق أهداف الشركة وفي الحفاظ على حقوق المساهمين الكرام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

محمد درويش الشمالي                                                                                                                                                           

رئيس مجلس الإدارة